إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٢

(204) -

أعيان الوهبية. وهو الأمر الذي يجعلنا نفترض أن شيخ الوهبية وشيخ مستاوة أو شيخ الجماعة» كان يختار من بين أعيان الوهبية ومستاوة بل من بين عيون الأعيان منهم مثلما كان المقدم (شيخ الخمس) يختار على مستوى أدنى من أعيان إقليمه (أو خمسه)، بل نفترض أيضا أن شيخ الجماعة» لم يكن في بين نهاية الأمر سوى شيخ مشايخ الأخماس وأن اختياره قد يكون من قبل عيون الفريق الذي ينتمي إليه أيضا، أو لعله كان يختار من قبل كبار أعيان الأقاليم. وإذا ما صحت هذه الافتراضات فإننا نذهب إلى الاعتقاد أن خمس صدغيان كان يمثل بين سنة 1159 هـ (= 1746 م) وسنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) أي أثناء فترة تولي قاسم بن عياد مؤسسة شيخ الجماعة أهم خمس من حيث المكانة الاقتصادية بالمقارنة مع بقية أخماس الجهة الغربية من جربة وأن أعيانه كانوا يمثلون أكثر أعيان الوهبية وزنا الثروتهم المادية. كما كان الخمس الذي ينتمي إليه علي بن بوبكر أهم خمس من حيث الثروة الاقتصادية ووزن أعيانه بالنسبة إلى بقية أخماس الإباضية المستاوة خلال نفس الفترة أقوى.

ويستفاد من الأخبار القليلة التي تمكنا من جمعها والمتعلقة بشيخ الجماعة» أن من يختار لتولي هذه المؤسسة كان يحظى بوزن هام نظرا لتعدد وظائفه التي تتمحور حول المهام الجبائية والمهام السياسية.

* الوظائف الجبائية:

لم تكن الوظائف الجبائية المسندة إلى شيخ الوهبية وشيخ مستاوة من خاصيات العهد التركي بل كانت ترجع إلى العهد الحفصي. فلقد لاحظ التيجاني أن شيخ النكارة» تكفل هو ونظيره من الوهبية باستخلاص ما وضع من الأداء على قومهما من قبل زكريا بن اللحياني إبان رحلته لتفقد شؤون المملكة في منتصف سنة 706 هـ (= ديسمبر 1306 م) (205).

وتتعرض وثائق العصر الحديث الذي يهمنا إلى بعض الأمثلة التي تدل على ما كان يستخلصه شيخ مستاوة وشيخ الوهبية كل من فريقه فلقد تولى علي بن بوبكر شيخ مستاوة صرف 6051 ريال بعنوان رواتب» ضمن باب «الخارج من رواتب دار الباشا في سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) (206). واستخلص قاسم بن عياد شيخ الوهبية وعلي بن بوبكر نظيره المستاوي خمسة آلاف وثلاثمائة وخمسين ريالا كل حسب ما هو موظف على فريقه أداء

62