إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٣

بعنوان «قطيع بر الترك» (207) في سنة 1162 هـ (= 1748_1749 م) (208). وأوكل إلى بن عياد شيخ الجماعة استخلاص أربعين ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية في سنة 1161 هـ (= 1748 م) من بين خمسين ألف ريال وظفت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس جمع منها قسطا «بعض المال») وسافر به إلى تونس وبقي قسط آخر في عهدة «قايد الجزيرة» (209) ثم أرسل الباشا اثنين من «الحوانبا» من تونس لاستخلاص بقية الخطية (210). وكان لهذه الخطية جانب سياسي تمثل في رفض أهل جربة الأداء الآلي إلا أن الذي يهمنا هو أن هذا المثال والأمثلة التي سبقته تدل بوضوح على أن شيخ الوهبية كانت تعهد إليه المسألة الجبائية بجانبيها العادي وغير العادي على مستوى كامل فريقه مثلما كانت تعهد نفس المهمة على مستوى الأقاليم إلى مشايخ الأخماس ونحن نفترض أن ما كان ينسحب على شيخ جماعة الوهبية بالنسبة إلى فريقه في المادة الجبائية كان ينسحب أيضا على شيخ جماعة مستاوة بالنسبة إلى فريقه. * الوظائف السياسية:

أبي

لم تكن الوظائف السياسية التي كان تولاها كل من شيخ الوهبية وشيخ مستاوة هي أيضا وليدة العهد العثماني بل ترجع إلى العهد الحفصي. فلقد ضمن أشياخ أهل جربة إلى جانب مقدميهم مشايخ الأخماس) تطبيق الصلح المبرم بينهم وبين أبي الحسن بن يحي بن تميم بن المعز في سنة عشر وخمسمائة (1117 - 1116 م) والقاضي بكفهم «قطع جميع الفساد الواصل إلى ساحل إفريقية من قطاعهم وأشرارهم وأن لا يتعدوا بمتاجرهم المهدية» مقابل كف السلطان عنهم حصاره لهم وطاعتهم إياه (211). ويشير ليون الإفريقي أنه بعد وفاة عمر و عثمان الحفصي في سنة 893 هـ (= 1488 م) تغلب شيخ الوهبية على نظيره شيخ مستاوة حيث يقول: ثم قتل أحد الرئيسين أعيان الفريق المضاد له فبقي وحده أميرا على الجزيرة وتوارث أفراد أسرته الحكم إلى يومنا هذا» (212). ويستفاد من ليون الفريقي أن الوضع السياسي على الساحة في جربة كان آنذاك يخضع لميزان القوى بين أطراف ثلاثة وهي السلطة الحفصية وهياكل النفوذ الوهبية ممثلة في شيخ الوهبية وهياكل النفوذ لمستاوة ممثلة في شيخ مستاوة وبقيت بقية الأقليات الدينية (أقلية يهود جربة والدينية المذهبية (أهل السنة «الغرباء» مهمشة نظرا لعدد أفرادها. فعندما تكون السلطة المركزية قوية يحصل

63