إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٤توازن بين الوهبية ومستاوة على المستوى السياسي وعندما تضعف هذه السلطة يتغلب الأقوى على البقية من الوحدات الجغراسياسية الأخرى. وحصل تفوق سياسي في أواخر القرن 15 ومطلع القرن 16 لصالح الوهبية. ويعبر ذلك التفوق على التباين العسكري والثقافي وخاصة الاقتصادي بين مختلف المجموعات الدينية المذهبية في الجزيرة. ونتيجة لذلك ارتقى شيخ الوهبية إلى مرتبة «شيخ جربة» (213). وتعاقب على هذه المؤسسة في القرن 16 كل من آل السمومني ثم آل ابن جلود بداية من عهد درغوث باشا (51553 156 م) (214).
شأن
وبما أنه ليس بوسعنا متابعة من تعاقب على مؤسسة شيخ الوهبية إبان عهد السمومني ينتهي حكم آل السمومني في سنة 15891588 م) ثم في عهد آل ابن جلود (17591588 م) إلا أنه كان قد تولاها خلال القرن 18 وخاصة في فترة الأربعينات تولاها قاسم بن عياد وتوفرت لدينا بعض الأخبار في المهام السياسية التي اضطلع بها ومستوى النفوذ الذي حظي به، فلقد امتنع بن عياد عن الاستظهار بشهادة نيف وعشرين رجلا من المالكية» «الجماعة تونس في سنة 1159 هـ (=1746 م)، وكان المالكية يقرون من خلالها أن مسجد تاجديت كان للوهبية وليس للمالكية فيه حق رغم ثبوتها من قبل القاضي مسايرة منه لسياسة علي باشا تجاه أهل جربة على حساب هياكل النفوذ المحلي والهياكل الممثلة للسلطة المركزية في الجزيرة ذاتها وكان ذلك بسبب خوفه على نفسه وماله» (215). فوقف في موقع المخالف للقوى السياسية للإباضية الوهبية المعارضة لسياسة علي باشا وانحاز إلى سياسة المخزن وتسبب قاسم بن عياد في خلاف داخل هيئة الجماعة أثناء سفرها إلى القيروان للاجتماع بيونس بن علي باشا في سنة 1159 هـ (= 1746 م)، وتمحورت مطالبهم حول عزل القايد واسترجاع مسجد تاجديت من المالكية حلفاء السلطة. ورفض ابن عياد طرح مسألة المسجد، فانحاز جانب من الجماعة إليه، فقصدوا تونس العاصمة، ورجع جانب آخر منهم إلى جربة (216). وخرج ابن عياد إلى تونس في سنة 1 116 هـ (= 1748 م) ليخبر الباشا بقدوم المساجين الجرابة الوهبية، وطلب منه أن يقبل ضمانه فيهم جميعا، وإقامتهم هناك في كفالته، لكن الباشا رفض ذلك، وأصر على إدخالهم السجن. وبعد أيام أطلق سراح علي بن يوسف المصعبي رئيس مجلس العزابة الأعلى وكان علي هذا طفلا صغيرا) بضمان من ابن
عياد (217).
64