إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٥مع
فكان إذن «الشيخ الجماعة نفوذ كبير على المستوى السياسي سواء داخل المجموعة الوهبية نفسها أو خلال تعامله من السلطة المركزية وهياكلها وكانت وظائفه السياسية والجبائية تطابق في نهاية الأمر نفس الوظائف التي كان يشغلها المقدم على مستوى الإقليم (الخمس) وهو الأمر الذي يدعم افتراضنا القائل بأن كلاً من شيخ الوهبية وشيخ مستاوة هو عبارة عن شيخ مشايخ الأخماس ولا يختلفان فيما بينهما إلا على المستوى الوظيفي. ويتأكد من خلال دراستنا لمؤسسة «شيخ الجماعة مدى التطابق بين هياكل النفوذ المحلي للمجموعات الإباضية بجربة خلال العصر الحديث، وهو ما يعني أن نظام العزابة للإباضية الوهبية كان هو نفسه المعتمد لدى الإباضية المستاوة. ونستنج أيضا أن المؤسسات التي كان يشغلها الأعيان المحليون للإباضية كادت تختص في العلاقات بين المجموعات المحلية الإباضية وهياكل السلطة المركزية سواء في جربة ذاتها أو في المركز أي تونس. واقتصر دور المؤسسات التي كان يشغلها علماء الإباضية على المسائل الدينية في الداخل.
ث شيخ جربة:
تعد مؤسسة «شيخ جربة» أو «شيخ البلد» أو «شيخ الجزيرة» من المؤسسات التي اهتمت بها الوثائق التاريخية محلية ومخزنية وإخباريين من غير الإباضية)، فلقد استمدت جربة وضعيتها الإدارية والسياسية المتمثلة في «المشيخة» من تلك المؤسسة فهي تمثل أعلى هرم النفوذ المحلي في الجزيرة. وتعاقب على المؤسسة خلال العصر الحديث (وقبله) أفراد من بين العائلات المحلية المعتنقة للتفكير المذهبي الإباضي وانتهى حكم العائلات في الجزيرة في سنة 1172 هـ (=1759 - 1758 م) (218)، وهو تاريخ انقراض مؤسسة «شيخ البلد» وبالتالي انقراض وضعية «المشيخة» في جربة في ظرف عمل فيه علي باشا باي (=1782 - 1759 م على ضرب النفوذ المحلي وعزل مشايخ جربة. ونحن نطرح لدراسة هذه المؤسسة أسئلة ثلاثة وهي: ما هو وزن مؤسسة شيخ جربة؟ من تولاها؟ وماهي أسس حكم العائلات في الجزيرة؟
كسبت مؤسسة شيخ البلد» بجربة خلال العصر الحديث (وقبله) وزنا سياسيا هاما لأنها مثلت مستوى العلاقات الاجتماعية بين المجموعات الدينية المذهبية الموجودة على الساحة الأكثر كثافة مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه بقية
65