إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٦

المؤسسات والهيئات المعتمدة من قبل المجموعات المحلية في الجزيرة. فلقد كان متوليها يختار من بين الوحدة الجغراسياسية الأكثر قوة اقتصادية وسياسية مقارنة ببقية الوحدات الدينية والسياسية الداخلية واحتكرت المجموعة الإباضية الوهبية مسؤولية ترشيح مشايخ البلد على امتداد العهد التركي (والعهد الحفصي) والهيمنة على بقية المجموعات الأخرى. ويذكر ابن خلدون ذلك بوضوح في قوله: والظهور والرياسة على الكل ببني سمو من (219).

علاقة المؤسسة في الداخل:

لقد قدر الإخباريون الغربيون سكان جربة بنحو 35000 نسمة في سنة 1560 بعد أن كان عددهم قبل ذلك يقدر بـ 40000 نسمة إذ تقلص هذا العدد نتيجة

للعوامل الطبيعية والحروب التي تعرضت لها الجزيرة (220) وذهب الدارسون (221) سون (221) إلى القول بأن عددهم بلغ 25000 نسمة فقط في سنة 1587 وقيم محمد بيرم الخامس سكان جربة في القرن 19 بما أزيد من ثلاثين ألف متفرقين على عدة

قرى (222)

وإن كان ليس بإمكاننا أن نتحقق من مدى صحة هذه الأرقام إلا أن الجانب الأوفر من سكان جربة كانوا آنذاك من «الخوارج» ينتمون إلى التفكير المذهبي (223). ويوزعون من الناحية الإدارية والسياسية على عشرة أخماس يرجع نظرهم جميعا إلى مؤسسة «شيخ البلد».

الإباضي

وليس لنا إمكانية دراسة المؤسسة من وجهة نظر مختلف الفئات الأخرى المكونة للمجتمع في جربة كمستاوة واليهود … خلال الفترة التي تهمنا نظرا لأحادية الوثائق التاريخية التي اطلعنا عليها وهي وثائق وهبية بالأساس، كما نستنتج أن الذين تعاقبوا على مؤسسة شيخ جربة كانت لهم سياستهم الخاصة. فلقد كان من نتائج سياسة عبد الله بن الحاج يونس البرجي أن «أزال عنهم (أهل جربة الظلم والأداء». وكان البرجي هذا تولى مشيخة جربة لفترة وجيزة بعد عزل أهل الجزيرة لعمر بن موسى البجلودي في سنة 1007 هـ (= 1598_1599 م) (224)، وكان البرجي من إقليم صدغيان وينتسب إلى فريق الوهبية المناهض للأتراك في طرابلس وكان عمر البجلودي من فريق سياسي آخر ينتسب إلى نفس المجموعة إلا أنه كان حليفا لهم. وتولى البرجي أمر جربة بعد أن وقع الغلاء الكبير المعروف بغلا (كذا) البرجي حتى انقطع السعر وتمادى القحط والجدب

66