إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٧والغلا (كذا) سبع سنين من تمام ألف سنة 1000 هـ = 1591–1592 م) إلى السنة السابعة (سنة 1007 هـ = 1598 - 1599 م) والظلم الكثير» (225). ولما تولى مشيخة جربة الشيخ أحمد بن مسعود من أولاد ثابت من الوهبية في سنة 1001 هـ (=1602_1603 م) «أسعد الله به أهل جربة» (226)، وكانت مدة توليته على
المشيخة قصيرة (دون السنة).
ولم تكن في نهاية الأمر سياسة آل ابن جلود أو سياسة آل السمومني من قبلهم سوى تعبير عن تغلب شخص على آخر أو كتلة على اخرى مثل ما حدث سنة 953 هـ (= 1516 - 1517 م) عندما تولى الشيخ أبو نوح السمومني مشيخة جربة بعد أن سمل عيني والده الشيخ صالح (227)، ومثل هيمنة الكتلة الوهبية الأكثر قوة سياسية واجتماعية واقتصادية على غيرها. وتشير العديد من الأمثلة إلى أن ارتقاء الوهبية إلى دفة السلطة المحلية المتمثلة في شيخ البلد» أعلى هرم النفوذ المحلي لم تكن سوى تعبير عن مدى قوتها بالمقارنة مع بقية المجموعات الدينية والمذهبية المكونة للمجتمع في جربة خلال العصر الحديث.
"
ولم يعد تفوق الوهبية على مستاوة خلال القرن 16 والقرن 17 يتخذ مظهر المواجهة الثنائية المباشرة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي بل أصبح يتخذ شكل تحالف هياكل مستاوة مع الأتراك ومعارضة هياكل الوهبية لهم. فلقد حدثت بين الوهبية ومستاوة في سنة 906 هـ (= 15011500 م) آخر مواجهة مباشرة تمثلت في عام السبخة (نسبة إلى مكان يقع بين سوق مستاوة المعروف بالسوق «القبلي وتشتيل الوادي) (228). وتحالف أهل مستاوة في سنة 966 هـ (16561655 م) مع الأتراك والحزم في واقعة «مرسة سدويكش» (229)، واستغلت الوهبية استيلاءها على السلطة المحلية فدفعت بآل بن جلود إلى توظيف أموال ثقيلة على شيخ العلم المالكي إبراهيم الجمني وامتحانهم كذلك للشيخ أحمد ابن عبد الصادق الطرابلسي الحامدي (231) وكانت غايتهم إضعاف المجموعة المالكية التي بدأت تكسب القوة والسلطنة» في القرن 18 م.
(230)
علاقة المؤسسة مع الخارج: وكان أهل جربة الإباضية ينتمون بشكل عام إلى المجال الحضاري لبقية سكان إيالة طرابلس وإيالة تونس خلال العصر الحديث إلا أنهم يتميزون عن سواهم في المنطقة بمحافظتهم على اللغة البربرية واعتناقهم للمذهب الإباضي
67