إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وبقيت جربة متميزة عن بقية الوحدات السياسية في الجهة. وتجلى ذلك في تحالف آل ابن جلود مع «العرب» أحيانا. فلقد أظهر الشيخ سعيد بن جلود المتوفى في سنة 1097 هـ (= 1685 - 1686 م) محبّة العرب على أهل الجزيرة وأطلق أيديهم على أرزاقهم سرا وجهرا وقهرا فمن شكى له من أهل الجزيرة من تعدي العرب فلا يقيم له وزنا ومن شكى من العرب من أهل الجزيرة فإنه يؤدبه ويحسبه جريمة (232). وكان من نتائج ذلك التحالف أن منع علي باي (16861675 م) القمح والشعير على أهل جربة فأكل الناس «الفيتورة» واستمر الأمر كذلك في عهد محمد بن مراد باي (16961675 م) (233)، وذلك إلى حد تاريخ وفاة سعيد البجلودي 1099 هـ (= 16881687 م)، فلقد اتخذ آل ابن جلود آنذاك من قبائل «عرب» البر الكبير حلفاء لهم من الناحية السياسية على حساب السلطة المركزية في تونس.

ويشير

وشدد الشيخ عبد الرحمان البجلودي أخو سعيد ومنافسه في الحكم وخلفه على مؤسسة شيخ البلد» على «عرب» ورغمة وأطردهم من الجزيرة (234)) الحيلاتي إلى نتائج سياسته فيقول: وصادف الشيخ عبد الرحمان كثرة الصابات والثمار فشبعت الناس بعد جوع كبير وعزوا بعد ذل وزال عنهم الهم والحزن من شر العرب (235)، وكانت استراتيجية آل ابن جلود من وراء ذلك تغيير تحالفهم والتقرب من السلطة المخزنية على حساب العرب.

وأقام مشايخ جربة علاقات مع القوى السياسية الفاعلة على الساحة وغيرها. فأقام الشيخ أبو نوح السمومني روابط مباشرة بينه وبين السلطان العثماني في سنة 1552 مستغلا ضعف السلطة الحفصية آنذاك من جهة وإخضاع آل السمومني أعيان الفريق المضاد لهم من مستاوة من جهة أخرى (236)، وكان كل من شيخ النكار ونظيره من الوهبية قبل ذلك يتقاسمان السلطة المحلية في عهد قوة الدولة الحفصية (237). فلقد أهدى أبو نوح للسلطان 18 شابا من العبيد السود وطلب من فضله في المقابل شحن حمولة من الحبوب من السواحل العثمانية نحو جربة في ظرف كانت فيه الجزيرة تخضع إلى عوامل مناخية غير ملائمة وإلى عوامل سياسية ناتجة عن تدخل درغوث باشا في طرابلس (238)، وحافظ آل السمومني على مجال كبير من الحرية إزاء القوى الخارجية المهتمة بجربة خلال القرن 16 فأبرم مسعود السمومني شيخ جربة صلحا مع الاسبان سلم بموجبه

قلعة

برج

68