إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦٩الكبير قرب حومة السوق إلى القائد الاسباني وأعلن عن تبعيته للملك الأسباني ملتزما في نفس الوقت بدفع أداء سنوي له مقابل تخليه عن بقية مناطق الجزيرة واستقلاله فيها (239) وطلب شيوخ جربة (من آل السمومني) من المسيحيين مناصرتهم لإنقاذهم من الاستبداد التركي في مطلع القرن 16 (240) وفي عهد آل ابن جلود زال خطر المسيحيين نظرا لانفراد العثمانيين بالسلطة في منطقة الشمال الإفريقي وسعى آل ابن جلود على إثر توليهم لمؤسسة «شيخ البلد الى اعتماد سياسة ذات طابع مزدوج تحافظ على مجال من الحرية إزاء السلطة العثمانية وتعمل على تطوير المؤسسات المحلية دون التخلي عن كسب مناصرة القوى الإباضية في الداخل فكانت سياستهم لدى الإباضية مرغوباً فيها تارة ومشبوها فيها تارة أخرى. من أمثلة تلك السياسة فرض موسى بن سعيد البجلودي لصلاة الجمعة في مسجد الشيخ بحومة السوق في سنة 1079 هـ (= 16691668 م)
(241).
عن طريق فقهاء (اليونسيين وكان هذا الإجراء ذا حدين فقد جلب معارضة الإباضية لآل بن جلود من ناحية ومناصرة السلطة المركزية لهم من ناحية أخرى. وكان من نتائج هذه السياسة المزدوجة أن دس رمضان باي في سنة 1108 هـ (= 1696 م) بعد أيام فقط من ولايته للشيخ محمد بن الجلود المتغلب على جربة» فقتله (242) وعارض مشايخ الوهبية سياسة آل ابن جلود نتيجة لعدم امتثالهم لهياكل النفوذ المحلي الدينية مثلما كان الشأن في السابق بالنسبة إلى مشايخ آل السمومني ونظام العزابة.
من تولى مؤسسة «شيخ البلد»؟
وفي غياب الوثائق التاريخية الضرورية استعصى علينا دراسة عائلة آل السمومني فكان من الصعب علينا مثلا تحديد تعاقب أمرائهم على الحكم في الجزيرة وكذلك تحديد تاريخ بداية حكم كل شيخ من مشايخهم ونهايته. وتبقى دراسة آل ابن جلود ممكنة رغم قلة المصادر فالأخبار التي تناقلها الرواة المحليون والوثائق المخزنية لاسيما الجبائية أصبحت بداية من القرن 18 أكثر وفرة مما كانت عليه في السابق.
(243)
ويشير
وينتسب آل ابن جلود الى إقليم والغ بجربة حيث كان مقر سكناهم شارل مانشکور (MONCHICOURT.) إلى أن الشيخ مسعود السمومني يقيم في خيمة في وادي الزبيب من إقليم قلالة (244) أثناء إبرامه معاهدة
كان
مع
69