إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧٠المسيحيين في سنة 1560 (245) وتحمل بعض العائلات اليوم في جهة قلالة لقب بن مومن وبن ميمون الخ وقد يكون هذا اللقب تحريفا للسمومني وإذا ما سلمنا بانتساب آل السمومني إلى الجهة الجنوبية الغربية من الجزيرة يكون لآل بن جلود فضل نقل مركز النفوذ السياسي المحلي بجربة في القرن 16 من الجنوب الغربي إلى الشمال الغربي من المنطقة الوهبية. ويرجع أحمد عبد السلام وزن آل ابن جلود السياسي إلى ثرائهم الاقتصادي وارتباط ثروتهم المادية بأهمية حركة القرصنة لرياس البحر الأتراك انطلاقا من جزيرة جربة خلال القرن 16 (246). وتزامنت هذه الحركة مع الصراع بين الأتراك القراصنة والأسبان في حوض البحر الأبيض المتوسط، فلقد جعل خير الدين بربروس وأخوه عروج منذ سنة 1504 من جربة مركزا لاساطيلهم (247). منذ عهد محمد بن الحسن الحفصي (15261495) وأصبحت الجزيرة بذلك من أهم نقاط ارتكازهم البحرية في إفريقية (248) واتخذ درغوث رايس أيضا من شواطئ الجزيرة ملجأ لسفنه يعصمها من هجمات الأسطول الإسباني ابتداء من سنة 1543 وفيها تزوج (249) وكان القراصنة الأتراك يعملون آنذاك لحسابهم الخاص ويتكونون من المتطوعين القادمين من الأناضول (250). إلا أن ثراءهم شمل أيضا بعض العائلات المتعاملة معهم مثل آل ابن جلود واستفاد أهل جربة كذلك في مستويات عديدة من أنشطتهم من ذلك مثلا أن أرسل خير الدين بربروس ست سفن محملة بالقمح إلى الجزيرة في سنة 927 هـ (= 1520 م) وعند عودته إليها وزعها على أهلها (251) ولم نعثر فعليا على ما يشير إلى استفادة عائلة آل ابن جلود (وغيرها من العائلات) من القرصنة والنشاطات البحرية لرياس البحر الأتراك في النصف الأول من القرن 16 انطلاقا من جربة، غير أننا نفترض أنها كانت تتولى المتاجرة بالغنائم التي يجمعها القراصنة من حملاتهم في البحر مما جعلهم يتحكمون تدريجيا في أسواق جربة ويؤثرون فيها خلال القرن 16 وتدعم الأمر بالنسبة إلى آل ابن جلود خلال القرون الموالية (القرن 17 والقرن (18 خاصة وأن الأتراك عند توليهم السلطة ساعدوا آل ابن جلود على تولي هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة. وسوف تحافظ تلك العائلات نتيجة لذلك على علاقات وطيدة مع درغوث رايس عندما تولى منصب الباشا في طرابلس المركز السياسي والإداري للأتراك العثمانيين واستمرت تلك العلاقة على ما هي عليه لما انتقلت جربة من تبعية
70