إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧١

طرابلس إلى تبعية تونس في مطلع القرن 17 واستفاد آل ابن جلود من الوضعية المزدوجة التي كانوا عليها إبان توليهم لمشيخة جربة والمتمثلة في استقلالهم عن الأتراك العثمانيين في طرابلس ثم في تونس من جهة وولائهم لهم من جهة أخرى. فلما انتقلت جربة إلى تبعية تونس في سنة 1014 هـ (= 1605 - 1606 م) اتفق عثمان داي مع أهل جربة على إرجاع عمر بن موسى إلى مؤسسة «شيخ البلد» بعد أن كان عزل منها لأنهم لم يجدوا أحدا يقوم مقامه … وأقام بها إلى أن توفي» (252).

وتشير الوثائق المخزنية إلى أن آل ابن جلود أصبحوا تدريجيا من أبرز أعيان أهل جربة نتيجة لمساهمتهم في تركيز سلطة المخزن في الجزيرة. وكان لهم حضور فعلي في جميع الأنشطة الاقتصادية، فكسبوا الدكاكين في أسواق جربة خلال القرن 18. ففي سنة 1157 هـ (= 1744 م) وكانت لهم حانوت في سوق سدويكش وحانوت في سوق أفران وكانت من أهم أسواق جربة (253)، وكان البايليك الحسيني يكافئ أولاد بن جلود مقابل خدماتهم بإعفاء دكاكينهم تلك من المشاركة في دفع الأداءات المكونة للزمة الأسواق (254). وتجمعت ثرواتهم أيضا من جمعهم الضرائب فلقد أوكل لهم الأتراك مهمة استخلاص أداءات «القمرك متاع المراسي (255) قبل انتصاب مؤسسة قايد جربة في عهد علي باشا. وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي ووثائق أرشيف أملاك الدولة (256) أن آل ابن جلود كانوا يملكون عقارات هامة في داخل جربة وفي خارجها. فكان لموسى بن عمر بن جلود «جنان» معروف بجنان الحامي الكائن بغابة المنزل من قابس بكله وكل ما فيه حبسه على المسجد الذي بناه في حومة والغ حيث كان مقر سكناه (257) وأحصت دفاتر العشر الخاصة بالاراضي المحروثة والراجعة إلى القرن 19: 13 خروبة الماشية كان آل ابن جلود يملكونها في سنة 1285 هـ (1869 - 1868 م) أي بعد حوالي القرن من نهاية حكمهم بالجزيرة وكان يتقاسمها ستة أشخاص (258) وهذا يعني أن ممتلكاتهم العقارية أيام حكمهم كانت

أوفر.

* أدوات حكم العائلات بجربة:

تفيد الوثائق التاريخية أن مشائخ العائلات الحاكمة بجربة كانوا ينتسبون إلى التفكير الإباضي واعتبرته المرجع بالنسبة إلى فترات حكمهم وهياكل السلطة

71