إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧٣العثمانيين أكثر من تطبيقهم للسياسة العرفية التي أصبحوا يخشونها على أنفسهم وتركوا للعلماء تولي مهمة الوظائف الاجتماعية والسياسية على مستوى الأقاليم والحوم وفقا لما كانت تقتضيه الآلة البيرقراطية المرتبطة بالتقاليد العرفية. وأمكن لمشايخ العائلات تطبيق سياستهم عن طريق جهاز عسكري وأمني وبالاعتماد على سلطة ضريبية كانوا يمارسونها على أهل جربة بتفويض منه هياكل المركز. فلقد كان للشيخ أبي زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (=1510 - 1511 م) عسكر يتكون من المرابطين والمتطوعين من رعيته وكان له خيل وهو المسمى بخيل الشيخ ويتولى الاقتراب من الإسبان وتأتي بأخبارهم (264)، وكان هذا الجهاز العسكري جزء من نظام العزابة.
السلطان
وتحالف «أهل جربة في سنة 982 هـ (=15751574 م) مع فخلصوا حلق الوادي من يد المسيحيين وكان مصطفى باشا قد تزعم الجيش العثماني وشاركه في الحملة رؤساء البحر من عسكر الجزيرة المعبر عنهم في المصادر بـ رؤوس جربة (كذا) (265). وكان لمشايخ عائلة بن جلود جهاز عسكري أيضا ويقول الآغا المكلف بقتل الشيخ سعيد البجلودي إن: «أتباعه أضعاف ما معي من العسكر» (266)، كما استعان بالعبيد لحراسته (267)، ويشير الصغير بن يوسف الباجي أن الشيخ سعيد البجلودي جعل لنفسه «حوانبا» كثيرين يقفون بين يديه وعبيد يسكنون في «أكياف» تحت سرايته قرب داره (268). وتوفرت لدى مشايخ العائلات الحاكمة بجربة أموال من جراء سلطتهم الضريبية التي كانوا يمارسونها في النشاط التجاري لصالح دولة الأتراك وكانوا يوظفون على «أهل جربة» أداءات غير عادية. ونذكر أن الشيخ عبد الرحمان بن جلود استخلص من الوهبية في سنة 1099 هـ (= 16881687 م) مثلا خطية بلغت ألفي مطر زيت ثم وظف عليهم خطية ثانية مع قلة الأمطار والغلاء الأسعار (كذا) وكثرة الكساد (269). وتفيد الوثائق التاريخية أن آل ابن جلود استحوذوا على فائض إنتاج أهل جربة من خلال احتكارهم للنظام الضريبي مقابل ما كانوا يدفعونه من أداءات ومصاريف للحكام الأتراك العثمانيين في طرابلس إلى بداية القرن السابع عشر ثم في تونس بعد ذلك التاريخ. ويشير سليمان الحيلاتي أن الشيخ عمر بن موسى البجلودي لم يكن له أن يتولى مؤسسة «شيخ البلد» بجربة من ديوان طرابلس إلا بعد أن دفع ستين ألف دينار سلطانية في سنة 1012 هـ (=1604 - 1603 م) (270). وقد يكون هذا الأداء هو ذاته الذي كان يدفعه مشايخ
73