إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧٤

مناطق أخرى من البلاد مقابل التولية ويعرف هناك بطريق المشيخ» وهو إجراء معمول به في منطقة الجريد وغيرها (271). وقد يكون هذا الأداء ممثلا لمجمل مطالب جربة وسوف تبلور ذلك القوائم الجبائية التي تتضمنها دفاتر القرن الثامن عشر (272)، ومثال ذلك ما دفعه محمد بن صالح الجلودي في سنة 1099 هـ (= 1687_1688 م) من أداء لحصوله على مشيخة جربة» عوضا عن منافسه آنذاك عثمان بن سليمان البجلودي

وكان من تبعات سياسة آل ابن جلود القائمة على النفوذ الشخصي في جربة ان قتل قارة مصطفى تركي بأمر من علي باشا شيخ جربة» سعيد بن موسى البجلودي (274). وكان الأتراك قتلوا أيام حكم درغوث باشا الشيخ سليمان السمومني بعد أن استجلبه الباشا إلى طرابلس (275). وقتلوا داوود بن براهيم التلاتي وكان رئيس العزابة (276)، ويعني قتل السمومني والتلاتي سعي الأتراك لاختراق المجال السياسي والاجتماعي لأهل جربة فيما كان قتل البجلودي يعني سعيهم تدعيم النفوذ المخزني على حساب النفوذ المحلي. وكان من تبعات سلوك آل ابن جلود أيضا معارضة علماء في الداخل نظرا لما لاحظوه من شبهات في علاقتهم بالسلطة المركزية فكانت مؤسسة شيخ جربة» في عهدهم بين المطرقة والسندان.

(4) تطور هياكل النفوذ المحلي خلال القرنين 18 و 19 بجربة: ترجع نهاية العمل بنظام العزابة حسب ما ورد عن فرحات الجعبيري إلى تاريخ انتهاء العمل الفعلي بمجلس العزابة الأعلى أو هيئة «المشيخ») الموافق لوفاة أمحمد المصعبي في سنة 1207 هـ (= 1792_1793 م) (277). مما يجعلنا نستنتج أن البايليك الحسيني تمكن من القضاء على هياكل النفوذ المحلي

بن

للمجموعة الوهبية (نظام العزابة) بعد حوالي 35 سنة من نهاية عهد عائلة جلود في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م). ونحن نجهل تماما تاريخ نهاية نظام العزابة لدى المجموعة الإباضية المستاوة، وتبين وثائق العائلات التي تمكننا من الاطلاع عليها لا سيما العقود الخاصة أن مؤسسة العزابة استمر العمل بها لدى هذه المجموعة إلى النصف الثاني من القرن 19 لكننا نفترض أن عبارة من عزابية كذا، أو لفظة «عزّابي» الملصقة إلى أسماء بعض الأشخاص في الجهة

74