إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الشرقية من جربة والواردة في تلك الوثائق لا تكون سوى مظهر من مظاهر مقاومة بعض العائلات في المنطقة لزوال امتيازاتها السابقة ونحن نفترض أيضا أنه لا يمكن الاعتماد عليها في شيء لإثبات أو نفي الوجود الحقيقي لنظام العزابة لدى المجموعة خلال تلك الفترة، إلا أننا نرى أن نظام العزابة لدى المجموعة الوهبية شهد انشطارا ملحوظا بداية من عهد علي باشا بعد تعيينه لجعفر بن خضر قايد جربة وبعد إكسابه المؤسسات المخزنية العاملة في الجزيرة القوة على حساب هياكل النفوذ المحلي (278). فلقد استمرت الوثائق التاريخية بما فيها المخزنية خاصة تشير إلى هيئات الجماعة» على مختلف مستوياتها (من مستوى المسجد إلى مستوى جماعة جربة» (279)، وكذلك على مستوى أقليات الجرابة «الشتات الموزعة في مختلف مدن ومناطق الإيالة التونسية والامبراطورية العثمانية بعد عهد علي باشا، ولم تعد تتحدث عن شيخ الوهبية» كمؤسسة منذ ذلك التاريخ رغم أن صالح بن صالح الجربي كان يمثل في حقيقة الأمر «شيخ الجماعة» في عهد أحمد باي ودفع بالبايليك الحسيني في سنة 1258 هـ (1843 - 1842 م) إلى إسقاط أداء كان مرتبا على أهل جربة» (280)، واستمرت الوثائق المخزنية تتحدث عن المقدم في القرن 19، وعمل البايليك على المحافظة على التسمية في عهد حسين باي وتقنينها (281). فيما أصبحت مراسلات القياد لا تستعمل سوى تسمية شيخ خمس ضمن استراتيجية البايليك الهادفة إلى احتواء فعلي لمقدمي الأقاليم وإلحاق المؤسسة في الجزيرة بمثيلاتها مشايخ العربان» (282) بالنسبة إلى بقية أنحاء البلاد، واستمرت وثائق المخزن فيما عدا ذلك تستعمل عبارة «شيخ» أو عبارة «مقدم» بدون تمييز للدلالة على مشايخ أقليات الجرابة الشتات (283)، واستمرت مؤسسات أعيان الإباضية الوهبية وهيئاتها إذن خلال القرن 19 تعمل بشكل أو بآخر فيما تمكن البايليك الحسيني من القضاء على مؤسسة «المشيخ» (أو مجلس العزابة الأعلى حسب تعبير الجعبيري) منذ سنة 1161 هـ (= 1748 م) (284) عن طريق تشتيت أفرادها سواء بالسجن أو بالخروج إلى الإيالة الطرابلسية، ووضع بذلك حدا لمجلس العلم والحكم الأعلى لدى الإباضية الوهبية وعزل هيئة «الجماعة» أو جماعة جربة عن أعين علماء الدين الوهبية، وضرب البايليك الحسيني بالتالي

75