إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧٦

من خلال هذا العمل مجالس العلم والحكم في الأقاليم والحوم والذي كان بعض أفرادها ينتسبون إلى المجالس العليا لدى الإباضية ويشاركون فيها. ومهد هذا الانشطار الذي أحدثته سياسة علي باشا في نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية لقضاء البايليك الحسيني على حكم العائلات بجربة ولا سيما القضاء على مؤسسة شيخ البلد في سنة 1172 هـ (= 1758 - 1759 م) التي كان يضطلع بها مشايخ آل ابن جلود رأس الحربة بالنسبة إلى أعيان المال الوهبية. ويكون القضاء على آل ابن جلود تبعا لذلك قد تم 11 سنة بعد القضاء على الهياكل الدينية لنظام العزابة لدى الوهبية. وأدى انشطار نظام العزابة لدى الوهبية وهيمنة النظام الكلي للحسينيين إلى تغيير الخارطة السياسية في الجزيرة في الجزء الغربي منها خلال القرنين 18 و 19، ويظهر ذلك من خلال ما عرفته المؤسسات القاعدية في المساجد الإباضية ببادية جربة من تصنيف لم يكن لأهل الجزيرة عهد به في

السابق تجسد في:

الصنف الأول: حافظ المتولون للمؤسسات القاعدية (من أيمة مساجد ومدرسين وغيرهم على انتمائهم إلى المنظومة الفقهية الإباضية انتماء فعليا. ويذكر ابن تعاريت في معرض ترجمته لعلماء أولاد مشيشي من ورسيغن قوله: ولم أعلم منهم فقيها ولا مشاركا في العلم سوى الشيخ يوسف بن مهنى بن مشيشى فهو من المتأخرين بعصرنا وكان مشاركا وله الجسارة الكلية على المخالفين والمارقين وكان فظا غليظا لم تكن له سياسة ولا لطافة في الأمور حتى أوقعه ذلك في المهالك الدنيوية نرجو له النجاة من الآخرة، توفي سنة 6 125 (285)، وانتشر هذا الصنف من علماء الدين في دواخل الجزيرة بشكل عام وخاصة أقاليم سدويكش وقلالة وآجيم وغيرها.

الصنف الثاني: تنكّر بعض أصحاب المؤسسات الدينية القاعدية الراجعة إلى مساجد الإباضية إلى تفكيرهم المذهبي الأصلي، ولئن لم تكن آلية الارتداد من إحداثات ما بعد حكم علي باشا وانقراض حكم العائلات بجربة إلا أنها تدعمت حينئذ واتخذت أشكالا مختلفة، فتمت عن طريق الخروج عن المذهب الإباضي واعتناق المذهب المالكي مثلما كان الأمر بالنسبة إلى سعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين في سنة 1159 هـ (=1746 م) (286)، أو عن

76