إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٧٧

طريق الحصول على أوامر سلطانية والانحياز إلى نمط النفوذ المجتمعي المخزني القائم على التفكير السني مثل الحاج قاسم بن موسى النفوسي في سنة 1189 هـ (=1776 - 1775 م) (287). وانتشر هذا الصنف من علماء الدين في المناطق

الواقعة في السوق الكبير وغير البعيدة عنه مثل صدغيان وبني ديس وغيرها. الصنف الثالث: تفيد وثائق عهد الحماية في الأرشيف الوطني التونسي أن أفرادا تولوا مؤسسات دينية قاعدية في بادية جربة واتخذوا وضعية مزدوجة تمثلت في حصولهم على أوامر سلطانية تؤهلهم لممارسة السياسة المخزنية مع التزامهم بممارسة السياسة العرفية نتيجة لحصولهم على اتفاق الأهالي وخاصة الأعيان المحليين كشرط لتولي السلطة. ونذكر من بين الأمثلة على ذلك تعيين الفقيه الشيخ قاسم ابن عمر بومسور الجربي في سنة 1301 هـ (= 1883_1884 م عن طريق 12 شاهدا من حومة خبلاش بجربة ليكون إماما وخطيبا بجامع أبي زيد بالحومة المذكورة (288)، ولا يتم حصوله الفعلي على الوظيفة إلا عن طريق أمر سلطاني من البايليك الحسيني، فانحاز بعض الأئمة إلى السياسة المخزنية على حساب السياسة العرفية، في حين تصرف آخرون وفقا لمنهج مخالف تماما، وبقي يحيى بن عمر القلالي الجربي في سنة 1893 يتصرف في وقف مسجد ترجو بقلالة وفقا لما كان ينص عليه الوقف وهو أن شطر غلة نخيله يأكلها إمام المسجد المذكور ما دام إماما والشطر الثاني تحفظ غلاتها (كذا) ويصرفها لجماعة المصلين به وهي حبسية يرجع تاريخها إلى سنة 1039 هـ (=16231622 م) (289). وانتشر هذا الصنف من علماء الدين الإباضية في المناطق الوسطى الواقعة بين دواخل الجزيرة والمناطق المحيطة بالسوق الكبير المركز الإداري والسياسي المخزني. ولم يكن هذا الصنف من علماء الدين يخضع إلا لميزان القوى بين جماعة المصلين في المسجد من جهة والمخزن من جهة ثانية. وعبّر ابن تعاريت عن هذا الصنف لعلماء الدين وهذه الخارطة السياسية المحدثة في القرن 18 وخاصة في القرن 19 بطريقته من خلال قوله: وتجد أشياخ وقتنا. مع هذا الضعف كله في العلم والرأي تجدهم لا يتحدون على لفظة وكل مقتنع أبرائه (كذا) وما عنده من علم وإذا صاويت أحدهم يقول ما يقول من التنقيص في غيره … حتى صار هذا دينهم يفنى عليه كبيرهم وينشأ عليه

77