إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٣

جمع

تونس

بتمامها وحاميها، وعهد إلى قاضي جزيرة جربة تطبيق الجوانب الدينية التي تضمنها الفرمان فخاطبه بقوله: «قدوة القضاة والحكام معدن الفضل والإكرام مولانا قاضي جزيرة جربة زيد فضله» (297). وقد يكتفي الفرمان السلطاني بتسمية موظفي المخزن المكلفين بتطبيق أوامر اسطنبول المتعلقة بأهل جربة باستعمال لفظة «المسؤولين» (298). والملاحظ أن السلطان العثماني كان يوكل كذلك مهمة الأداءات الموظفة على أهل جربة من قبل اسطنبول إلى قايد الجزيرة الذي يتكفل في الوقت نفسه باستخلاص الأداءات التي توظفها عليهم سلطة (299). وكانت سلطة اسطنبول تشارك سلطة تونس في إكساب السياسة المخزنية في جربة القوة لتحقيق التغييرات المرجوة من قبل الأتراك العثمانيين. ونحن نتساءل ما الذي يفسر هذه الوضعية الإدارية والسياسية المزدوجة لجزيرة جربة وما هي حقيقتها؟ نشير أولا إلى أن السلطة في اسطنبول تعاملت مع «أهل جربة» تعاملا يختلف عن تعاملها مع أهالي بقية الجهات في الإيالة التونسية وإيالة طرابلس وغيرها … وكان الأتراك العثمانيون يقنعون عموما بالطاعة متى تم لهم «فتح» أرض وإدخالها «الإسلام في الشمال الإفريقي ويكون مظهر الطاعة في «الدعاء لهم على المنابر ونقش إسم السلطان على الدينار والدرهم» (300) وأمر سنان باشا «فاتح» تونس رؤساءه إبان الجباية يقيمون بها ضرورياتهم وما يلزم لحماية القطر من الاستعدادات الحربية، وما يلزم إليه من المصالح العامة» (301) كما هي الفتوى الشرعية (302).

تماما

وفرضت الدولة العثمانية على أهل جربة خلافا لذلك ضرائب كان يستخلصها قايد جربة لحساب خزينة اسطنبول، وكانت إضافية بالنسبة إلى ما كانت تفرضه عليهم سلطة تونس ونحن نرجع هذه الوضعية الخاصة لجربة مقارنة ببقية الجهات من الشمال الإفريقي إلى القرن 16 حيث كانت الجزيرة آنذاك ساحة من بين الساحات العديدة التي اهتم بها الأتراك في حوض البحر الأبيض المتوسط وتعاملوا معها مثل تعاملهم مع طرابلس أو المهدية أو حلق الوادي … وهو الأمر الذي ذهب إليه (33) R.Mantra. وكان موقف هياكل النفوذ المحلي في الجزيرة آنذاك حاسما في تحديد طبيعة السياسة العثمانية المتبعة تجاه أهلها الخوارج»، وكان يهيمن عليها الإباضية الوهبية

83