إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٦

سلطانية. وتجسدت الوظيفة الأولى للأتراك العثمانيين في البلاد وفي جربة بشكل خاص في حماية الدين وتولى تلك المهمة في جربة القاضي المالكي المعين من قبل سلطة تونس وكان يجسد مذهبا تسرب إلى الجزيرة حديثا نسبيا عن طريق أقلية وجدت دعما من قبل الحفصيين أولا ثم الأتراك ثانيا فكان أهل المالكية يمثلون أقلية محظوظة بالمقارنة مع من كان يعتنق الإباضية من «أهل جربة». وعبر اندلاع الصراع بين القاضي المالكي والفقيه الإباضي في سنة 1022 هـ (= 1613 - 1614 م عن التناقضات القديمة التي أحياها وجود أقلية مالكية محظوظة على حساب أهل جربة الأغلبية ووقعت الحادثة بعد ثمانية سنوات فقط من انتقال جربة من تبعية إدارة طرابلس الغرب إلى تبعية إدارة تونس ولئن نسيت الوثائق المحلية الخبر ذا العلاقة بالمالكية وأهل السنة عموما نظرا لضعف الوحدات التي تمثلهم فإن الإباضية اعتبروا أهل السنة من الناحية الدينية مخالفين ومن الناحية السياسية مصدر هيمنة وعنف، فاعتبر سلوك القاضي المالكي في سنة 1613 - 1614 م أمرا يعبر عن شعور جماعي أكثر منه تناقضا بين فقيه إباضي ومؤسسة مخزنية مالكية. فكان رد الفعل تجاه القاضي المالكي الذي يمثل أحد رموز السلطة المركزية يتجاوز في معناه التناقضات الثنائية. فقد اشترك فى الوقوف إلى جانب الفقيه اليونسي كل من علماء الدين والأعيان المحليين الإباضية سواء المقيمين في الداخل أو الشتات». وشغل هؤلاء وظائف ضمن نظام العزابة للإباضية الوهبية، وكان نظاما يحظى بمساندة أهالي أخماس المنطقة الغربية من جربة وتخضع إليه مختلف المجموعات الفكرية الأخرى في الداخل. ونحن نفترض أن تحرك الآلة السياسية الإباضية خلال سنة 1613 - 1614 كان في الأساس بإيعاز من علماء الدين وجرّ بقية المؤسسات والهيئات التي كان يشغلها أعيان الإباضية. واتخذ تحركهم طابعا سلميا وقانونيا على غرار تحرك الفقهاء المالكية بتونس سنة.1591 وأدى صراع الفقيه الإباضي مع قاضي المالكية بجربة إلى إقالة هذا الأخير وعزله وإعفاء الفقيه اليونسي من دفع الخطية الموظفة عليه وعبرت هذه النتيجة عن التفاوت في ميزان القوى بين نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية والمخزن الذي لم يتمكن بعد من تنظيم جربة والتجذر فيها. فغير الأتراك العثمانيون سياستهم تجاه مؤسسة القاضي المالكي بجربة بعد سنة

في

86

1614 1613