إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٧

حلة البايات الحسينيين:

وأفادتنا وترجع إلى ما بين سنة 1159 هـ وسنة 1161 هـ (= 1746_1748 م). بقى مؤلف الوثيقة مجهولا لكننا نعلم من خلال متنها أنه ينتمي إلى المجموعة الوهبية بل كان أحد أفراد هيئة العزابة العليا (314). ونقدم فيما يلي الجزء الذي يهمنا من الوثيقة ونحلله متجاوزين الجانب الديني والطابع الإداري الإجرائي ونكتفي بالتركيز على الناحية السياسية: وعظم الأمر عند مشايخنا ومن له النظر في المذهب من جماعتنا … فاجتمعوا … ولم يستقم لهم أمر ولم يتفق لهم أمر (كذا) ولم يتفقوا على رأي ثم أن رجعوا رأيهم إلى وجوه البلاد فسلطوهم على أميرهم وهو جعفر المذكور (جعفر بن خضر قايد جربة) وتسلطوا عليه فأرسل إلى الشهود المحكمة وقاضي الجزيرة ومفاتيها وكتب منهم شهادة نيف وعشرين رجلا من المالكية وهم يعلمون ويتحققون أن المسجد المذكور للوهبية وليس للمالكية فيه حق فأثبتها القاضي فأرسلها القايد إلى المشايخ والفقهاء وهم مجتمعون بمسجد الشيخ بالسوق فقرؤوها فسرهم ذلك ففرحوا بها وظنوا أنه نصحهم في ذلك فأخذها هو وأرسلها مع مطالبه ولكن توانى أياما حتى بلغ الفقيه سعيد بمكاتيب وقاضا حاجته من الباش ثم بلغه الشهادة المذكورة إلى جماعة تونس وشيخ الجماعة حينئذ ابن عياد من صدغيان فامتنع من إظهار الشهادة ممارئا وسمع من كتاب الباش أخبره أن جميع من يتكلم في هذه القضية يعاقبه الأمير عقابا شديدا فخاف على نفسه وماله فدسها فأخفاها عن الجماعة ولم يترك أحدا من الجماعة يذكر هذه القضية ولا يقدر أحد يخبر الأمير ثم رجع الفقيه سعيد من تونس بتجديد أمره هو الوكيل والفقيه صالح إمام، كما كان أول مرة ولا معارض يفعل من مال المسجد ما يشاء فعظم الأمر علينا وعلى مشايخنا ومن له النظر في حقيقة المذهب» انتهى (315). تعلق هذا الخبر بمسجد تاجديت الكائن في حومة فاتو بأقليم صدغيان ومثل هذا المسجد محور صراع بين هياكل الإباضية الوهبية والمخزن ورموزه في عهد على باشا (1735 - 1756). ولم يعد البايليك الحسيني آنذاك يعتمد في الأساس على الجهاز العسكري مثلما كان

من ناحية أخري وثيقة محلية تضمنت فقرة تبدو لنا هامة (313)

وأنه

87