إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٨الأمر بالنسبة إلى الأتراك العثمانيين أثناء بسط نفوذهم على جربة خلال القرنين 16 و 17 بل أصبح يعتمد على مجموعة من المؤسسات سواء الموروثة عن الحفصيين والتي تدعمت بعدهم أو المحدثة في عهد الأتراك واشتغل بعضها بالمسائل الدينية ولا سيما قاضي جربة واشتغل بعضها الآخر بالمسائل السياسية ولا سيما قايد جربة وأصبح لها جميعا دور حقيقي بعد أن كان دورها في السابق وخاصة في العهد الحفصي محدودا. وأمكن للبايليك الحسيني كذلك خلال القرن 18 أن يكون قاعدة من الأهالي المالكيين أوسع مما كانت عليه في عهد البايات المراديين فإلى جانب الموظفين ورموز المخزن أصبح للدولة الحسينية فئة اجتماعية سنية أشارت إليها الوثيقة بعبارة «نيف وعشرين رجلا»، ويعبر هذا التطور عما عرفته الفئات السنية من ديناميكية ذاتية بداية من عهد الدايات وخاصة بعد يوسف داي وارتقت تلك المجموعات إلى مستوى الوحدات السياسية ذات الصلة المتينة بجهاز المخزن والمجموعات السنية في الإيالة داخل القارة. وامتص الباشا شخصيا الصراع السياسي بين الإباضية أنفسهم متجاوزا الجهاز المخزني العامل في جربة. فلقد اكتفى هذا الجهاز باتباع التراتيب الإجرائية العادية فاسند شهود المحكمة ومفاتي جربة وقاضيها شهادة في أحقية الإباضية بامتلاك المسجد والتصرف في مؤسسة الإمامة ونقلها قايد جربة إلى الهياكل الإباضية والهيئات المتفرعة عنها. وغلب علي باشا المصلحة العامة» فألغى العمل بالشهادة وفرض السياسة المخزنية على حساب السياسة العرفية. ويذكر الدارسون (316) والإخباريون (317) أن علي باشا (17561735) كان شخصية عنيفة غيوراً على السلطه واختلفت وضعية نظام العزابة الإباضية الوهبية في عهد علي باشا تماما مقارنة بما كانت عليه إبان عهد الدايات والبايات المراديين وخاصة في سنة 1613 - 1614 فانقسمت القوى
السياسية الممثلة الأهل جربة أمام مسألة جامع تاجديت إلى قسمين:
-
قاد القسم الأول علماء الدين المتولين لهياكل العزابة في الداخل وانحاز إليهم جانب من الأعيان الإباضية واعتبر هؤلاء حسم علي باشا للخلاف الداخلي للإباضية مظهرا من مظاهر الهيمنة.
888