إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٩

وقاد القسم الثاني جانب آخر من الأعيان الإباضية ممثلين في مؤسسة

شيخ الجماعة» أو «شيخ الوهبية التي كان يتولاها آنذاك بن عياد من صدغيان وانحاز إليه من بين علماء الدين كل من الفقيه سعيد اليونسي والفقيه صالح اليونسي اللذين عينهما علي باشا لتولي خطة وكيل المسجد وإمامه بموجب أوامر سلطانية. وكانت لفترة علي باشا تبعا لذلك نتائج على الساحة السياسية بجربة أهمها:

أحدث علي باشا انشطارا هاما في نظام العزابة للإباضية الوهبية فاختلفت مواقف أعضاء الجماعة من المخزن وأصبح جانب من «المشايخ» وعلماء الدين عموما يعملون في فلك المؤسسات المخزنية.

- وارتقى علي باشا بالسياسة المخزنية إلى مستوى هام من مركزية السلطة فأكسب مؤسسات البايليك الحسيني العاملة في الجزيرة «القوة والسلطنة» على حساب الهياكل المحلية والسياسة العرفية. ونزلت الصراعات بين المجموعات السياسية الموجودة على الساحة بجربة في عهد علي باشا من مستوى الصراع بين الكتل السياسية كما هي الحال في صراع سعيد بن جلود مع علي باشا (918) إلى مستوى الصراع بين أفراد الإباضية كأفراد ضد رموز السلطة الحسينية، ونذكر من الأمثلة على ذلك رمي طفل صغير «عربي» قتل خنقا في «ماجن» القاضي في سنة 1155 - 1157 هـ (= 1742 - 1745 م) وتوظيف دية بقيمة 500 دينار (319) على الجاني.

2 الجهاز العسكري بجربة:

اعتبر الإخباريون المحليون في القرن 16 والقرن 17 ما دون عسكر «أهل جربة من الجند بمثابة أجهزة عسكرية لأنظمة حليفة حينا أو لأنظمة مهيمنة على الجزيرة أحيانا أخرى. فلقد أشاد أولئك الإخباريون بعسكر «أهل جربة» الذي تزعمه شيخ البلد أبو زكرياء السمومني في سنة 916 هـ (=1510 - 1511 م)، وكان عسكر جربة يتكون من المتطوعين من الرعية ومن الخيالة ومن رياس البحر (321) والمرابطين الموزعين على مساجد الشطوط» في الجزيرة. ولم يخف الإخباريون مشاركة عسكر تونس أهل جربة معركتهم ضد «أهل طرابلس»

(320)

89