علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

-

أما عند الفريق الآخر وهم الذين يرون أن المتشابه ماخفيت دلالته، فيذكرون له فوائد كثيرة. يقول الإمام الرازي: «وَاعْلم

أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوهاً:

الوجه الأول: أنه

متي

كانت المتشابهات موجودة، كان الوصول

إلى الحق أصعب وأشق، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعَامُ اللَّهُ الَّذِينَ

جهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ كم

[آل عمران: 142].

الوجه الثاني: لو كان القرآن محكما بالكلية لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد، وكان تصريحه مبطلاً لكل ماسوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه، فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملا على المحكم وعلى المتشابه، فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه مايقوي مذهبه، ويؤثر مقالته، فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب، ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب، مذهب، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات، فبهذا الطريق يتخلص المبطل من باطله ويصل إلى

الحق.

الوجه الثالث: أن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه، افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد ويصل إلى ضياء الاستدلال والبينة، أما لو كان كله

- lor_