علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

القرآن كله، لا تخلو منه سورة على قصرها، بل هو في كل آية من الآيات القرآنية.

خاصا

والإعجاز البياني يرجع في جوهره إلى النظم، وهذا النظم ليس بالعرب وحدهم وهو ذلك الترتيب الذي كان لكلمات القرآن في جُملها من جهة واختيار الكلمات من جهة أخرى، ثم ترتيب الجمل والآيات في السورة وتلك قضية كان يدركها العربي منذ نزول القرآن بذوقه وسليقته، أما العرب اليوم فإنها يدركونها بالفكرة لا بالفطرة بعد أن تفسر لهم، وتبين لهم

دقائقها.

والكلمة القرآنية هي أساس النظم، إذ أن مفردات القرآن مختارة منتقاة، وهي كما قال الراغب، «هي لب كلام العرب وز بدته ووساطته وكرائمه وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في

،

أحكامهم وحكمهم وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم وماعداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها، والمشتقات منها، هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى، بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب

الحفظة

إن الكلمة القرآنية مقدّرة خير تقدير، معبرة أصح تعبير وأصدقه، فاختيار الكلمة في موضع دون آخر، واختيار الكلمة دون غيرها من إعجاز القرآن ولذا فإن كتاب الله تعالى،

- 187 -