علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

لاترادف في كلماته، فكل كلمة تحمل معنى خاصاً بها، لا تسد

غيرها مسدها

وترتب حروف القرآن بمالها من صفات وايحاءات، وتناسق كلماته

بما لها من إشعاع يَتَأَلَّقُ من رَضفها وترتيبها وتساوق المعاني التي تسابق إلى النفس وقع ألفاظها في السمع، كل ذلك من أسرار الإعجاز البياني في القرآن فقد قدر في ترتيب حروفه مخارجها ونبراتها وصفاتها ومايوحي به كل حرف من أثر في النفس، كما قدر في ترتيب الكلمات التناسق العجيب بحيث تكون كل كلمة منها لقف أختها فلا تجد ما بينها ماينبو عنه السمع أو ينفر منه الطبع، وما أجمل وصف الأستاذ الرافعي لحروف القرآن إذ وصف كل حرف منها بأنه يمسك الكلمة ليمسك بها الجملة، وما أروع المثل الذي ضربه للقرآن حيث جعل مثله مثل نظام الكون في ترتيبه الدقيق وتناسقه العجيب بكل مافيه من الذرة إلى المجرة. (1)

ومن دقة معاني الأحرف في الكتاب الكريم قوله تعالى:

وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]

فحرف الجر «في» لايسد غيره مسده، إذ يصور هذا الحرف مافي نفس فرعون من حقد وغيظ على السحرة المؤمنين، فهو لا يود فقط تصليبهم على الجذوع، بل يود أن يدخلهم في جذوع

النخل وتحشُرُهُم فيها.

(1) جواهر التفسير 68، 69

188 -