علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ومن

دقة القرآن على استعمال الأحرف قوله تعالى: مْ قُولُو ا مَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136]. وقوله تعالى: (قل امَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا [آل عمران: 84] فقد عبر بـ «إلى»

حينما كان الخطاب للأمة، لأن القرآن إنما أنزل إليهم.

وجاءت «على» حينما كان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لأن القرآن إنما أنزل عليه وحده.

ومن دلائل الإعجاز في عبارة القرآن تميزه عن غيره من الكلام البليغ بكثرة الاحتمالات فإن كلام البشر كلما كان أبلغ كان أدل على المطلوب وأبعد عن الاحتمالات، ولكن القرآن بما أنه صوت الغيب الموجه إلى مسامع الدهر يعي كل زمن من أزمنة الدهر من معانيه بقدر ما يكون فيه من مقاييس الفكر وتطورات العلم ومن ثم تجد الإنسان في كل عصر يشعر إذا تلا القرآن أن حقائقه تتجلى أكثر مما تتجلى في العصر الذي هو فيه، فتجد الأعرابي البدائي الذي ماكان يتخيل المراصد الجوية شيئاً من الهيئة الكونية إذا تلا قول الله تعالى: {وَآيَةٌ ولا درس لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَاهُم مُّظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِ لَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَرْنَهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ

د

28

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ

يس 40/ 37]

يسبحون يتصور منه المعاني التي تنطبق على فكره، ويتسع لها أفقه العلمي، كما تجد عالم الفلك الذي يستعين بالآلات المستحدثة

- 189 -