علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

المتنوعة على مهمته العلمية يتصور أن هذه الآيات ماجاءت إلا لتخاطب عقله وعقول نظرائه من العلماء الباحثين، ومثل هذه

الآيات قول الله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ سِرَ) فيها سر جَا وَقَمَرَ ا مُنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَن الفرقان: 62/ 61] ينكَرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا

وقوله تعالى: يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا [الأعراف:

54] وقوله: يُكَوِرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْل [الزمر: 5] بل تجد صاحب كل تخصص علمي في كل عصر يستخرج من القرآن الحقائق العلمية بحسب ما أوتي من فهم وما وصل إليه من اكتشاف ولا تجد مايدل على التصادم بين نصوص القرآن ومدلولات العلم وإن اختلفت أطوار العلماء وتباينت مذاهبهم العلمية فكيف وسع هذا القرآن الدهر كله وجاءت عباراته - مع بلاغتها التي تنحط دونها بلاغة البلغاء ـ منسجمة مع أفهام الناس المختلفة باختلاف الأطوار الثقافية.

ومما يميز بلاغة القرآن أنك تجد آياته تتناول الموضوعات المتعددة من غير تبويب وترتيب فبينما تجدها تأمر وتنهى تجدها تعد وتتوعد أو تعظ وتذكر أو تكشف عن طبيعة الكون أو تكوين الإنسان أو تقص أنباء الأمم السالفة وأخبار الأنبياء ذلك فلا تجد مايدل على انحطاط في التعبير أو

الغابرين، ومع مايشير إلى خلخلة في البلاغة ولكن تجده طبقة واحدة في قوة التعبير وجزالة المعاني وانسجام الألفاظ وحسن التركيب بحيث لا يمكنك أن تفضل بيانه في جانب عليه في جانب آخر، بينما

- 19.-