علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٩١

كلام نبغاء البشر لا يتيسر له قدر ما من البلاغة في كل شيء، ولذلك يتفاضل الشعراء والخطباء والكتاب باختلاف الموضوعات التي يطرقونها، فقد يفضل شاعر غيره في الوعظ أو الرثاء أو الحماس أو الغزل أو الفخر ولاتجد شاعراً واحداً بعينه يتفوق

على الشعراء في جميع أغراض الشعر ومثلهم الخطباء

والكتاب» (1). الأسلوب القرآني:

أسلوب القرآن متميز وفريد يختلف عن غيره من أساليب العرب، وقد ذكر الدكتور محمد عبدالله در از خصائص لهذا الأسلوب وهي:

1

القصد في اللفظ والوفاء بحق المعنى: ففي القرآن الكريم بيان قد قدر على حاجة النفس أحسن تقدير، فلا تحس فيه تخمة الإسراف، ولا مخمصة التقتير، يؤدي لك من كل معنى صورة نقية وافية، لا يشوبها شيء، مما هو غريب عنها، وافية لايشذ عنها شيء من عناصرها الأصلية ولواحقها الكمالية، كل ذلك في أوجز لفظ وأنقاه (2)

2 - خطاب العامة وخطاب الخاصة: وهاتان كذلك غايتان متباعدتان عند الناس، فإن الكاتب إذا أراد مخاطبة العامة، لا بد أن ينزل إلى مستواهم فيوضح ويبين، ولو خاطب بهذا

(1) جواهر التفسير، ص 77، 78 (2) محمد عبدالله دراز، النبأ العظيم، ص 106

-191 -