علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٩٥ومن عظيم شأن القرآن، وعجيب أمره أنه جعل دعوته للعلم مفتوحة للبشر جميعاً، ولم يفرق بين غني وفقير، ورجل وامرأة، أحراراً كانوا أو مملوكين. ولقد ظهر أثر ذلك في وقت مبكر في ظل حكومة القرآن. فإذا هذه الأمة المنطوية على نفسها المنحصرة في مضاربها، تفجر طاقات الكون، وهي تجوب آفاق الأرض التي جعل الله لها ذلولا، لتمشي في مناكبها غير معتدية أو سالبة، وإنما فاتحة هي للعقول قبل البلاد، لقد نمت دعوة القرآن للعلم، فإذا بهذه الأمة الأمية، التي منّ الله عليها بالهداية يصبح كل بيت من بيوتها، ومسجد من مساجدها، موئلا للعلم يأتيه الناس على اختلاف لغاتهم وأديانهم من كل فج ليشهدوا منافع لهم. هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان ولا يشك فيها عدو.
وهناك بدهية أخرى، وهي أن هذا القرآن، رغم اكتشاف كثير من المجاهيل ورغم تقدم الإنسان في مضمار العلم، وآفاق الكون الفسيحة، لا يتعارض مع المسلّمات التي وصل إليها الإنسان فضلا عن أن يناقضها.
وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن القرآن معجزة علمية، وأن آيات القرآن يمكن أن تفسر تفسيراً علمياً شريطة أن يتهيأ لذلك ذوو
الاختصاص، ومن شروط التفسير العلمي للقرآن الكريم:
1
-
موافقة اللغة موافقة تامة، بحيث يطابق المعنى المفسر المعنى
اللغوي.
-190 -