علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

النواميس، ولا يتحقق هذا إلا حين يُشرع لها المحيط

تلك

بتلك النواميس، وكل من عدا الله قاصر عن الإحاطة بلا جدال. فلا يؤتمن على التشريع لحياة البشر

مع

ذلك القصور

ومع وضوح هذه الحقيقة إلى حد البداهة؛ فإن الكثيرين يجادلون فيها، أو لا يقتنعون بها، وهم يجرؤون على استمداد التشريع من غير ما شرع الله، زاعمين أنهم يختارون الخير لشعوبهم، ويوائمون بين ظروفهم والتشريع الذي ينشئونه من عند أنفسهم، كأنما هم أعلم من الله! أو كأنما لهم شركاء من دون الله

وأحكم من يشرعون لهم مالم يأذن به الله! وليس أخيب من ولا اجراً على الله!

الله

ذلك

لقد شرع الله للبشرية ما يعلم سبحانه وتعالى أنه يتناسق مع طبيعتها وفطرتها، وطبيعة الكون الذي تعيش فيه وفطرته. ومن ثم يحقق لهذه البشرية أقصى درجات التعاون فيها بينها، والتعاون كذلك القوى الكونية الكبرى شرع في هذا كله أصولاً، وترك للبشر فقط استنباط التشريعات الجزئية المتجددة مع حاجات الحياة المتجددة، في حدود المنهج الكلي والتشريعات العامة. فإذا ما اختلف البشر في شيء من هذا ردوه إلى الله، ورجعوا به إلى تلك الأصول الكلية التي شرعها للناس، لتبقى ميزاناً يزن به

البشر كل تشريع جزئي وكل تطبيق.

- YE-