علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

ومايستوي المؤمنون بالآخرة والمنكرون لها في شعور ولا خلق

ولا سلوك ولا عمل. فهما صنفان مختلفان من الخلق. وطبيعتان متميزتان لا تلتقيان في الأرض في عمل ولا تلتقيان في الآخرة في جزاء .. وهذا هو مفرق الطريق

تنشأ

إياك نعبد وإياك نستعين .. وهذه هي الكلية الاعتقادية التي عن الكليات السابقة في السورة فلا عبادة إلا الله، ولا استعانة

إلا بالله.

وهنا كذلك مفرق طريق .. مفرق طريق بين التحرر المطلق في كل عبودية وبين العبودية المطلقة للعبيد وهذه الكلية تعلن ميلاد التحرر البشري الكامل الشامل التحرر من عبودية الأوهام. والتحرر من عبودية النظم والتحرر من عبودية الأوضاع. وإذا كان الله وحده هو الذي يُعبد، والله وحده هو الذي يُستعان، فقد تخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص، كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات.

وهنا يعرض موقف المسلم من القوى الإنسانية، ومن القوى

الطبيعية

فأما القوى الإنسانية - بالقياس إلى المسلم - فهي نوعان: قوة مهتدية، تؤمن بالله، وتتبع منهج الله .. وهذه يجب أن يؤازرها، ويتعاون معها على الخير والحق والصلاح .. وقوة ضالة لاتتصل بالله ولا تتبع منهجه. وهذه يجب أن يحاربها ويكافحها ويغير عليها.

- 253 -