علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠باختلاف حال المستعان عليه.
سادسها: أن العبادة أظهر مناسبة بذكر الجزاء فجيء بها بعده والاستعانة أكثر التئاما مع طلب الهداية فجيء
بها قبله.
سابعها: أن الاستعانة ثمرة للعبادة، فإن إخلاص العبادة الله يستلزم إفراده بالاستعانة، قال صاحب المنار: ولاينا في هذا أن العبادة نفسها مما يستعان عليه بالله تعالى ليوفق العابد للإتيان بها على الوجه المرضي له عز وجل، ولا منافاة بين الأمرين لأن الثمرة التي تخرج من الشجرة تكون حاوية للنواة التي تخرج منها شجرة أخرى، فالعبادة تكون سبباً للمعونة من وجه والمعونة تكون سبباً للعبادة من وجه آخر، كذلك الأعمال تكون الأخلاق التي هي مناشاء الأعمال، فكل منها سبب ومسبب، وعلة
ومعلول، والجهة مختلفة فلا دور في المسألة».
ويرى ابن جرير أن الترابط الذي بين العبادة والاستعانة يقتضى جواز تقديم أي منهما على الآخر كما يجوز أن يُقال: قضيت حقي فأحسنت إلي، أو أحسنت إلي فقضيت حقي، ويُستفاد مما قاله أنه لايرى مايسوغ البحث في تقديم العبادة على الاستعانة.
الثاني
-
في تقديم المعمول وهو (إياك) على العامل وهو (نعبد)
و (نستعين)، وذكروا له وجوها:
- 290