علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الثالث

أولها: الدلالة على الحصر والاختصاص، ومن هنا فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بلا نعبد غيرك،

ويراد به التبرؤ عن الشرك والتعريض بالمشركين.

ثانيها: أن المتقدم في الوجود أحق بالتقدم في الذكر، فالله تعالى كان قبل كل موجود ولذلك كان الأنسب

تقديم ذكره عن ذكر عبادته.

ثالثها: أن في تقديم ذكره تعالى تنبيها للعابد من أول الأمر على أن المعبود هو الله، فيوقظ ذلك الهمة في نفسه ويقضي على الكسل والتواني.

في المجيء بصيغة الجمع دون الإفراد في قوله إياك نعبد وإياك نستعين وفيه أقوال:

أولها: أن العبد يحتقر نفسه في مقام الخطاب الله عز وجل ويستقل عبادته بجانب مالله تعالى من منة أسبغها عليه وحق يجب له تعالى على العبد، فيجدر به أن يخاطبه مع غيره وأن يوجه عبادته إليه مختلطة بعبادة

العابدين.

ثانيها: أن الإنسان مع خضوعه لأهل الدنيا وطلبه منهم ما يجدر طلبه من الله إن قال بمفرده إياك أعبد وإياك أستعين كان كاذباً، أما إن وجه الخطاب بصيغة

- 291 -