علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الجمع الدالة على اشتراكه مع العابدين والمستعينين كان أبعد عن الكذب لوجود من أخلص له العبادة وقصر

الاستعانة عليه من بينهم.

ثالثها: أن صيغة الجمع أدعى إلى القبول والاستجابة من صيغة الإفراد لأن المخاطب يحشر نفسه في زمرة المخاطبين، ولا يعتد بخطابه بنفسه، وذكروا أنه مما يرشد إلى ذلك ما حكاه الله عن الذبيح إسماعيل عليه السلام من قوله: (سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 102] وماحكاه عن الكليم

عليه السلام من قوله: سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابَرًا) .. الكهف: 69] وقد صبر الذبيح لتواضعه بعد نفسه من جمع، ولم يصبر الكليم لإفراده نفسه

واحداً

قالا جميعا «إن شاء الله»

مع

أنهما

رابعها: إن الإسلام دين وحدة واجتماع، وليس بدين تشتت وافتراق ولأجل ذلك شرعت بعض العبادات تؤدى بطريقة جماعية لا على الانفراد، وفي المجيء بصيغة الجمع هنا في هذه السورة التي يجب على المسلم أن يكررها في كل ركعة من ركعات الصلاة التي هي أهم عبادة في الإسلام تذكير بواجب الترابط بين المسلمين وإيقاظ لمشاعر الأخوة والمودة بينهم.

- 292 -