علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣١٠وإذا كانت الترجمة الحرفية لأي كلام تعسر أو تستحيل، فإن ذلك أظهر في كتاب الله تبارك وتعالى، فالمفردات القرآنية مفردات دقيقة يُظَنُّ لأول وهلة أن كثيرا منها من قبيل المترادف، ولكن إذا أمعن المتأمل فيها النظر، يجد أن لكل لفظة معناها الخاص بها، كذلك معانيه لكل معنى ماهو ألصق به من اللفظ، فالفعل والعمل يُظَنُّ أنهما مترادفان، كذلك الخوف والخشية، والوجَل، والإشفاق، ومثل هذه القيام والوقوف، والقعود والجلوس والشك والريب والضلال والانضباط والإحباط والحمد والشكر، وغير ذلك كثير.
وإن من الصعوبة القصوى أن تترجم هذه الألفاظ بدقتها وإحكامها إلى غير العربية من اللغات وأن يكون لها مدلولها
الخاص.
وإذا كان ذلك كذلك في الألفاظ المفردة، فإنه في التراكيب أكثر صعوبة وعسرة ذلك أن أسلوب القرآن أسلوب بديع متناه في البلاغة، ويظهر هذا مما فيه من تقديم وتأخير، وحذف وذكر، وفصل ووصل، وتعريف وتنكير. فقولنا «الحمد لله» يختلف فيه المعنى كثيراً عن قولنا الله الحمد» وكلاهما في كتاب الله. . وقوله سبحانه: «الله الأمر يختلف عن قوله سبحانه من حيث المعنى والأمر يومئذ الله». كذلك قوله: «والله خبير بما تعملون» من حيث المعنى عن قوله تعالى: والله بما تعملون خبير»، وقوله تعالى: «أأنت فعلت هذا بالهتنا يا إبراهيم»
مختلف
مختلف
من حيث المعنى عن قولنا: أفعلت هذا بالهتنا
- ri·