علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

يقول الزمخشري عند قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ

قَوْمِهِ. . [إبراهيم: 4]، قال: أي ليفقهوا عنه مايدعوهم إليه فلا يكون لهم حجة على الله، ولا يقولوا: لم نفهم ماخوطبنا به، كما قال: وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَ انَّا أَعْجَمِيّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ايَتُهُ

[فصلت: 44] فإن قلت: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب وحدهم، وإنما بعث إلى الناس جميعاً: قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ إليكم جميعا} [الأعراف: 158] بل إلى الثقلين، وهم على ألسنة مختلفة، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة، وإن لم تكن لغيرهم حجة، فلو نزل بالعجمة لم تكن للعرب حجة أيضاً، قلت: لا يخلو إما أن ينزل لجميع الألسنة أو بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة، لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل، فَبَقِىَ أن ينزل بلسان واحد فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول، لأنهم أقرب إليه، فإذا فهموا عنه وتبينوه، وتنوقل عنهم وانتشر، قامت التراجم ببيانه وتفهيمه كما ترى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم، مع مافي ذلك من اتفاق أهل البلاد المتباعدة، والأقطار المتنازحة، والأمم المختلفة، والأجيال المتعاونة على كتاب

واحد، واجتهادهم في تعلم لفظه وتعلم معانيه (1).

(1) الكشاف: 539/ 2

- 313 -