علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

و

فإنه ترجم الإبل في قوله: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [الغاشية: 17] باللفظ الموضوع في الألماني للسحاب، وهو أحد المعاني التي حملت عليها الآية، والجمهور يفسرون الإبل بالحيوان المعروف وهو المتبادر، ولا داعي إلى صرف اللفظ عنه إلى ذلك المعنى المجازي وهو السحاب

ومن الخلل الذي يدخل الترجمة الحرفية أن يستعمل القرآن للفظ في معنى مجازي، فيأتي المترجم بلفظ يرادف اللفظ العربي في معناه الحقيقي، وهذا ماصنع مارما ديوك بكتهول، مترجم القرآن إلى اللسان الإنجليزي في كثير من الآيات، وقد وقع من هذه الناحية في أخطاء لاتحصى

تجدونه مثلاً يترجم قوله: «فيدمغه» من آية: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [الأنبياء: 18]، بمعناها الأصلي

وهو «فيشج رأسه»

ويترجم قوله تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عنقك ولا ننطها نَبْسُطُها كل البسط. [الإسراء: 29]، بمدلولها الأصلي، وهو جمع اليد إلى العنق وإطلاقها والقاريء الانجليزي لم يعتد أن

يفهم مثل شج الرأس معنى الغلب، ولا من جمع اليد إلى العنق وإطلاقها معنى البخل والإسراف.

ومن

هذا القبيل أن يُطْلِقَ القرآن لفظاً عاماً ويريد به به خاصاً،

كما أطلق الواقعة على يوم القيامة في قوله تعالى: إذا وقعت

- rio-