علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨١

رابعا - جمعه في عهد عثمان رضى الله عنه:

اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهد عثمان رضي الله عنه بعد توالي الفتوحات وكثر الداخلون في الإسلام من العرب والعجم، وانتشر الصحابة في البلدان وكانوا يقرءون أهل تلك البلدان، وانتشرت قراءاتهم المتعددة، فكان من أهل الأمصار من يقرأ بقراءة ابن مسعود أو أبي بن كعب، أو غيرهما

ومن هنا بدأت الاختلافات بين التابعين، وصار إذا سمع أحدهم قراءة الآخر كَفَّره، وقال: قراءتي خير من قراءتك. ولاشك أن هذا يؤدي إلى كثير من الفتن ولذا قام عثمان رضي الله عنه بتوحيد المسلمين على مصحف واحد

أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال: ياأمير المؤمنين، أدْرِك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلتها، فأمر زيداً، وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث ابن هشام، فنسخوها وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا أختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق

،

81