الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦زاد الخطيب - الجزء الثاني وإنه الجديد بمن فرّط في واجب هذا الشهر، وأضاع هذه الفرصة الثمينة؛ أن يعض على بَنانِ الندمِ، وأن يسكب عبراتِ الحزن، وأن يتدارك نفسه بالتوبة النصوح، والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وعمل ما يمكنه عمله في هذه الأيام القلائل المتبقية من هذا الشهر في هذا العام؛ لعله يُصادِفُ قبولاً من ربِّه، فيفوز فوزاً عظيماً، وإنه الجديرٌ بمن وفقه الله سبحانه وتعالى لصيام هذا الشهر وقيامه؛ أن يشكر الله على ذلك، ويسأله القبول، وأن يستصحب تقوى الله عزَّ وجلّ في سائر العام، وألا يكون حظه عبادة الله عزَّ وجل من التردد إلى المساجد في هذا الشهر فحسب؛ لأن عبادة الله لم تكن لفترة أو لأمد، تنقضي بانقضائه، وإنّما هي مطلوبة في كلِّ وقت، دائمة بدوامِ الأَبَدِ، فعلى المسلم أن يكون دائماً وأبداً بعيداً عن الغفلة، متجهاً إلى الله سبحانه وتعالى في كل لحظة، غير مكتف بما قدمه من عمل صالح في أي فترة من فترات العمر، وفي أي زمن من الأزمنة الفاضلة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ} (آل عمران / 102) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر /99) «خيرُ العمل أدومه وإن قل»، «اتق الله
حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
أيها المسلمون: كما أنكم في هذه الأيام تودِّعون ضيفاً كريماً؛ فإنكم تستقبلون يوماً عظيماً، تستقبلون عيداً شريفاً جليلاً، تستقبلون أحد اليومين اللذين أكرم الله سبحانه وتعالى بهما هذه الأمة، وجعلهما عيدين لجميع المسلمين، يشترك في مسراتهما الصغير والكبير، والقوي والضعيفُ، والغني والفقيرُ، أبدل الله
بهما