زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

زاد الخطيب - الجزء الثاني

113

واعلموا أن السفر إلى حج بيت الله الحرام رحلة روحية، رحلةً لها أهدافها الخاصة والعامة، يتجسّمُ الحاج فيها الصعاب، ويرتكب فيها الأخطار، ويقطعُ الفيافي والقفار، وينفقُ فيها الأموال، ويفارق الأهل والخلانَ؛ لينال بذلك ثواب الله ومغفرته، ورضاه وجنته، لذلك كان الحاج مأموراً بآداب ينبغي له أن يُسارع إليها، وأن يتحلى بها لينال بذلك الأجر العظيم، والثوابَ الجزيل الذي ترتب على أداء هذا النسُك الشريف، من حج فلم يرفُتْ ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنّةَ، فممّا يُؤمرُ به مَن أَرادَ الحج أن يتوبَ إلى الله سبحانه وتعالى من جميع المعاصي توبةً نصوحاً؛ لأن المعصية تكونُ سبباً لعدم قبولِ الأعمالِ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة/27)، ومما يُؤمر به من أراد الحج أن يتخلّص من جميع التبعات، عليه أن يقضي ديونه، ويكفِّرَ أيمانه، ويوفي بنذرِه، وأن يبرَّ مَن فرضَ الله عليه بره؛ بأن يُحسِنَ إلى والديه، ويصل أرحامه، ويؤدي حقوق جيرانه، ويصل الناس بالمعروف، بل يؤمرُ بأن يصل من قطعَه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويُحسِنَ إلى من أساء إليه؛ تقرباً إلى الله عزَّ وجل، وتزوّداً للتقوى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنْ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة (197) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف (199) ادْفَعْ بِالْتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةَ كَانَهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ

عظيم (فصلت/ 3534)