الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١الحمد
زاد الخطيب - الجزء الثاني أمورها، بل ينبغي له أن يغتنم هذه الفرصة في الدعاء والابتهال، والتضرع إلى الله عز وجل، والذكر والاستغفار، فإن يوم عرفة يوم مبارك، فهو أفضل أيام الدنيا، يقولُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أفضلُ أيامكم يوم عرفة، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي عشيّة عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله، وهو على كل شيء قدير»، وجاء عنه له أنه قال: «خير الدعاء دعاء يومٍ عرفة»، ورُوي عنه الله أنه قال: «إِنَّ اللهَ يُباهي بأهل عرفات أهلَ السماء، يقولُ: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبراً»، ومن حديث ابنِ عباس: «وإذا وقفوا بعرفات، وضجّت الأصواتُ بالحاجات؛ باهى الله بم سماوات يقولُ: ملائكتي وسكان سبع سماواتي، انظروا إلى سبع عبادي، أتوني من كل فج عميق شُعْتاً غُبراً، قد أنفقوا الأموال، وأتعبوا الأبدان، فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبنَّ مسيئهم لمحسنهم، ولأخر جنَّهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم».
ملائكة
وعلى الحاج أن يبقى بعرفة حتى تغرب الشمس، وليس له أن يفيض إلى المزدلفة قبل غروب الشمس، والرسول صلى الله عليه وسلم يقولُ: «خذوا عني مناسككم»، ولم يفض ـ عليه الصلاة والسلام - إلا بعد أن غربت الشمس، وقال:
-
«إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائمُ الرجال في وجوههم، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس، ويُفطر الصائم، وندفعُ من المزدلفة غداً إن شاء الله قبل طلوع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان»،