الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦ناد الخطيب - الجزء الثاني
136
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتلُوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوه، واشكُرُوهُ ولا
تكفُرُوهُ.
والشهور
سبحانه
واعلموا أن الله سبحانه وتعالى فاوت بين الأيام والليالي، والساعات في الفضل، فيوم أفضلُ من يوم، وليلة أفضل من أخرى، وشهر أفضل من شهرٍ، وساعة تفضلُ ساعات، فمن الأيام التي فضلها الله وتعالى على غيرها هذه الأيامُ أيام عشر ذي الحجة، التي أقسم الله سبحانه وتعالى بلياليها في قوله عزَّ من قائل: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرِ} (الفجر/ 1 - 2) إن هذه الأيام هي أفضل أيام الدنيا؛ لأن فيها يوم عرفة الذي نزل فيه قولُ الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (المائدة/3)، والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة
"
ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام»، والذي قال فيه رسولُ: «أفضل أيامكم يوم عرفة، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي عشيّة عرفة: لا إلهَ إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير» وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية»، ومن فضائل يوم عرفة أن فيه أعظم مجامع الدنيا، يجتمع فيه المسلمون على طاعة الله في مشعر عظيم، تُسكَبُ فيه العبراتُ، وتُقال فيه العثرات، وتُكفّر فيه السيئات، ويُرجى فيه استجابة الدعوات، وتُرفَعُ فيه الأصوات بالحاجات، فمن نادم على تضييعه لفرائض الله، ومن باك على انتهاكه لحرمات الله، ومن