زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

ناد الخطيب - الجزء الثاني

144

واعلموا أن من الأزمنة التي اختصها الله سبحانه وتعالى، وجعلها ميقاتاً للتجارة الرابحة؛ هذا الشهر الذي تسير بكم الآن فيه مركبة الحياة، وهو شهر المحرم، أول شهور العام الهجري، فهو من أعظم الشهور، مكانته عظيمة، وحرمته قديمة، هو أحد الأشهر الأربعةِ الحُرُمِ إِنْ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ كِتَابِ ذلكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلَمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} (التوبة/36)، ومن أيام هذا الشهر يوم عاشوراء، اليوم الذي نجى الله سبحانه وتعالى فيه نبيه موسى عليه السلام ــ وم ومن معه من المؤمنين، وأغرق فيه الطاغية فرعون ومن معه - من الكافرين وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو الْمُفْسِدِينَ

إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * الآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْلُ وَكُنت منَ الْمُفسر فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنْ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (يونس/90 - 92) {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم متَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنْ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزِ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ " فَأَتْبَعُوهُم مُشْرِقِينَ. فَلَمَّا تَرَاءِى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنْ مَعَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بَعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلٌّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ