الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤تاد الخطيب - الجزء الثاني
أيها المسلمون: إن التعامل بالحرام أكلاً وشرباً ولبساً، وبيعاً وشراءً، وأخذاً وعطاء؛ موجب لسخط الله تعالى في الدنيا والآخرة، تُمحقُ به البركات، وتخرب به الديار العامرة، ولا يُقبلُ معه عمل، ولا يُستجاب معه دعاء، «إِنَّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً»، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ منَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة /27)، «إن الرجل ليتخوّضُ في مال الله بغير حق، فله النارُ يومَ القيامة»، و «مَن لم يُبالِ من أي باب اكتسب المال لم يُبالِ الله من أي باب أدخله النار»، «الدنيا حلوة خضرة، من اكتسب فيها مالاً من حلّه، وأنفقه في حقه أثابه الله، وأورثه جنته، ومن اكتسب فيها مالاً حقه؛ غير حلّه، وأنفقه في غير من أورده الله دارَ الهوانِ»، و «ربَّ متخوض فيما اشتهت نفسه من الحرام له النارُ يومَ القيامة»، عن أبي هريرة عن النبي الله قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحًا﴾ (المؤمنون/51)، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا من طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة /172)، ثم ذكر الرجل يُطيلُ السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فَأَنَّى يُستجاب لذلك؟!»، وعن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله له عام خيبر، فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني ضبيب يقال له رفاعة بن زيد إلى رسول الله الله غلاماً أسود، يقال له مدعم، فوجه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القُرى، حتى إذا كنا بها بينما مدعم يحط رحال رسول
الله