الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦ناد الخطيب - الجزء الثاني
186
والناسُ في هذه الحياة طائفتان: طائفةٌ فطناء، علموا أنها ظل زائل، ونعيم حائل، وأضغاتُ أحلام، بل فهموا أنها نعم في طيها نقم، عرفوا أن هذه الحياة الفانية إنّما هي مزرعة للدار الباقية، فلم يغتروا بها، ولم تغرهم شهواتها ولذاتها، بل تساوى عندهم عذبها وعذابها، وتعادل في ميزانهم تبرها وترابها، فرضوا منها بالقليل، وقنعوا فيها باليسير، واستراحت أنفسهم وأبدانهم، وسلم لهم منها إيمانهم، وكانوا عند الله هم المحمودين، لم تشغلهم دنياهم عن طاعة مولاهم، جعلوا الموت وما وراءه نصب أعينهم، فدبّروا كيف يكون مصيرهم؟ وتفكروا كيف يخرجون من الدنيا وإيمانهم سالم لهم؟ وما الذي يبقى منها معهم في قبورهم؟ وما الذي يتركونه وراءهم مما لا يُغني عنهم من الله شيئاً؟ وإنّما يبقى عليهم نكاله ووباله، عرفوا كل هذا فتأهبوا للسفر، وأعدوا الجواب للحساب، وقدّموا الزاد للمعاد، فطوبى لهم، خافوا فأمنوا، وأحسنوا ففازوا أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (العادلة (22) أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ • الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَات الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (يونس / 62 - 64) إِنَّ الَّذِينَ
-
قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رحيم انا (فصلت 30 - 32) و إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا