زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

زاد الخطيب - الجزء الثاني

187

كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأحقاف /13 – 14)، وطائفة أخرى: جهلاء عمي البصائر، لم

-

ينظروا في أمرها، ولم يتكشفوا سوء حالها ومآلها، برزت هم بزينتها ففتنتهم، وإليها أخلدوا، وبما رضوا، ولها اطمأنوا حتى أنهتهم عن الله تعالى، وشغلتهم عن ذكره وطاعته، أقاموها فهدمتهم، واعتزوا بها من دون الله فأذلّتهم، أكثروا فيها من الآمال، ونسوا الموت وما وراءه من الأهوال، فخاب أملهم، وضلَّ سعيهم، وخسروا الدنيا، ولم يدركوا الآخرة فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذكرَ اللهِ أَوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المحاطة /19) إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لَقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَتُوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أَوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يونس / 7 - (8) ذلكَ بأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا} /7 الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (النحل/ 107 – 109) (النحل /107 - 109) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلك أنتكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (طه/124 – 127)

أيها المسلمون:

إنَّ الله سبحانه وتعالى بين قيمة هذه الحياة الفانية، وحالة الراكنين إليها وعاقبة الزاهدين فيها في غير آية من كتابه العزيز، يقولُ عزَّ من قائل: لا

،