زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

ناد الخطيب - الجزء الثاني

190

ومن حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه: «من كانت الدنيا همه


—

جعل الله فقره بين عينيه، وشنّت عليه شمله، فلا يُمسي إلا فقيراً، ولا يصبح إلا فقيراً، ولم، و لم يأته من الدنيا إلا ما قدر له الدنيا إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرةُ همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، وما أقبل عبد إلى الله بقلبه إلا جعل الله قلوب المؤمنين تنقاد إليه بالمودة والرحمة، وكان الله بكلِّ خير إليه أسرع»، وعن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر ـ رضي الله عنه - يقولُ: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظـ

المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك

فاتقوا الله يا عباد الله، وأطيعوه في السر والعلانية، في المكره والمنشط،

في العُسرِ واليسر، في الشدّة والرخاء، في الغضب والرضا، في الفقر والغنى،

واحذروا الغفلة عن الله تعالى والدار الآخرة، والاغترار بالدنيا وشهواتها، فهي لا محالة زائلة، فعما قليل تُنقلون من دوركم وأموالكم إلى حفر ضيقة، هي إما روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النارِ إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرمًا فَإِنْ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيِي * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى رض/ 74 - 76) وَمَا تُقَدِّمُوا لأنفُسكُم مِّنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (الرسل (20) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوفَّى