الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩زاد الخطيب - الجزء الثاني
189
مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} (آل عمران / 14 - 17)، نفعني الله وإياكم بهدي كتابه.
الحمد لله ربِّ العالَمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وليُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ سيدنا ونبينا محمّدًا عبده ورسولُهُ، خاتَمُ النبيين والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، له وعلى آله وصحبه أجمعينَ، أَمَّا بعدُ:
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن أصدق الحديث كتابُ الله عَزَّ وجَلٌ، وخير الهدي هدي محمد الله، وشَرَّ الأمورِ مُحدَثاتها، وكُلِّ مُحدثة بدعة،
وكُل بدعة ضلالة. أيُّها المسلمون:
ورد في الحديث القدسي عن ربِّ العزّة: «يا ابن آدم: لا تخاف من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً، وسلطاني لا ينفد أبداً، يا ابن آدم: لا تخش. ضيق الرزق ما دامت خزائني ملآنةً، وخزائني لا تنفد أبداً، يا ابن آدم: لا تأنس بغيري وأنا لك، فإنّك إن طلبتني وجدتني، وإن أنست بغيري فتك وفاتك الخير كله، يا ابن آدم: خلقتُك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن قل فلا تجزع، وإن كثر فلا تفرح؛ فإن أنت رضيت بما قسمتُ لك أرحتُ قلبك وبدنك، وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمتُ لك فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ولم يأتِك منها إلا ما قُدِّر لك، وكنت عندي مذموماً»،