زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

144

زاد الخطيب - الجزء الثاني

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوهُ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوهُ.

واعلموا أنه لا طيب للحياة، ولا هناء للعيش إلا إذا سلمت القلوب من الأذى، وبرئت من الأمراض الاجتماعية الخطيرة، وحل محلها التواضع والمحبة والرحمةُ، ألا وإن من أقبح تلك الأمراض التي تكنها النفوس، وتحويها الضمائر، وأشدّها خطراً على المجتمع الإنساني هو الحسد، والحسد: هو كراهة نعمة الغير، وتمنّي زوالها بلا حقٌّ، وهو خلق مذموم، ومرض اجتماعي مشوم، هو الداء العُضالُ الذي ابتلي به كثير من الناسِ، فأوغل صدورهم، وأفسد ضمائرهم، ومزّق وحدتهم، وفرَّقَ شملهم، وهو أوّلُ ذنبٍ عُصِيَ الله الله به، به، فإبليس لم يحمله على ترك السجود لأبينا آدم ـــ عليه السلام ـ إلا الحسد، كما أن قابيل لم يحمله على قتل أخيه هابيل سوى

-

الحسد، وأيُّ ذنب أعظم من كراهتك لراحة مسلم، وتمني زوالها؟! والحسد كبيرة من كبائر الذنوب، لذلك حذر الشارعُ منه غاية التحذير، ونفّرَ منه غاية التنفير، كيف لا؟! وقد جعله الله سبحانه وتعالى من صفات المنافقين، يقول عز من قائل في المنافقين، وبيان ما تكنه نفوسهم القذرة، وتحويه ضمائرهم الخبيثة من الكيدِ والمكر وأنواع الأذى لجماعة المسلمين وَدُّوا مَا عَتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (ال عمران/118)؛ أي تمنوا مشقتكم وشدة ضرركم، قد بدت البغضاء في كلامهم؛ كانوا لا يتمالكون مع مبالغتهم في إخفاء ما في أنفسهم أن ينفلت من

لأنهم