الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠زاد الخطيب - المره الثاني ألسنتهم ما يفضح أمرهم، ويُعلمُ به بعضُهم للمسلمين، فالحاسد مهما بالغ في إخفاء ما تكنه نفسه، ويحويه ضميره من كراهة المحسود، فهو لا محالة مفضوح، ونار الحسد تتغلب عليه، ويظهرُ حسده على وجهه، وفي عينيه ولسانه، ويقول سبحانه: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُوْهُمْ وَإِن تُصبَكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران/119 – 120)،
-
فبيّنت الآية الكريمة أن الحسد والشماتة من صفات المنافقين، وأنهما لا يضران
المحسود ولا المشموت به إذا اتقى معاصي الله، وابتعد عمّا عنه نهاه، وصبر
على مشاق التكاليف وعلى أنواع الأذى من المنافقين، ولم ينتقم منهم
، بل فوّضَ فيهم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى
لنفسه
وقد جاء التحذير من الحسد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، فعن
ابن مسعود ـ رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والحسد
-
والظنَّ والبغي؛ فإنه لا حظ في الإسلام لمن فعل ذلك، ولا في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظَّنَّ؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً»، وعن أنس مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»، وروي عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال: «إياكم والحسد؛
بن
فَإِنَّ