زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

ناد الخطيب - الجزء الثاني

أيُّها المسلمون:

210

اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من العقوبات التي يوجبها الكبر حرمان الحقِّ وعمى القلب عن معرفة آيات الله وفهم أحكامه، يقولُ عزَّ من قائل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (البقرة/304 - 206)، ويقول سبحانه: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلِّ آية لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلكَ بأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (الأعراف /146)، ويقول سبحانه: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْب مُتَكَبِّر

جَبَّارٍ

إِنْ

(غافر/35)، ومن العقوبات التي يوجبها الكبرُ مقتُ الله وبغضه، يقول سبحانه: (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) (فصل (23)، ويقول جل شأنه: (إن)) (النحل اللهَ لَا يُحِبُّ كُلِّ مُختَالٍ فَخُورٍ)) (لقمان / 18)، ومن العقوبات التي يوجبها الكبرُ الخزي والهوانُ، فقد ورد: «أن المتكبر لا يموت حتى يرى الهوان من أرذل أهله وخدمه»، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه ـ قال: سمعتُ ـ رسول الله له يقولُ: «بينما رجل يمشي في حُلة تعجبه نفسه مرجُلٌ جَمتَه إِذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة»، وفي حديث آخر: «بينما رجل يجر إزاره خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة»،