الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨زاد الخطيب - الجزء الثاني
218
(النحل (3) وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ابراهيم (34) وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(النحل/ 18).
فانظروا - رحمكم الله - موقفكم مع نعم الله، وتأملوا في أحوالِ من قبلكم، وفي أحوالِ مَن حولكم تمن تنكّروا لنعم الله، وكفروا بها، ولم يؤدُّوا شكرها، كيف دهمهم أمرُ الله؟ فبُدِّلُوا بالنعمة نقمة، وبالأمان والاطمئنان خوفاً وقلقاً، وبالشبع والغنى جوعاً وفقراً، فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فقد أنعم الله عليكم بنعم كثيرة لم تكن موجودةً معهم؛ من سعة في الأرزاق، ورفاهية في الملابس والمساكن والمراكب، وصحة في الأبدان، وأمن في البلدان، إلى غير ذلك من وسائل الراحة، وأعلى من ذلك وأغلى أن اختار لكم الإسلام ديناً، وأقامكم على المحجة البيضاء، والملة السمحاء، فاشكروا الله ولا تكفروه، وأطيعوه ولا تعصوه، واذكروه ولا تنسوه، وانتبهوا من رقدة الغفلات قبل الوقوع في الهلكات، وبادروا إلى الأوبة قبل انغلاق باب التوبة، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم منْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الرمل (20) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ.
20)
نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة /281) وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور/ 31).